الشيخ محمد هادي معرفة
345
تلخيص التمهيد
يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ » « 1 » . وقوله : « لَكُمْ فِيها دِفْءٌ » « 2 » . وقوله : « فَادَّارَأْتُمْ » « 3 » . « 4 » جاء في النسخ : « النبز » بالزاي ، وهو خطأ هنا ، وإنَّما هو « النبر » بالراء كما تقدَّم عن نهاية ابن الأثير . وأنَّ الكسائي كان ينبر بالقرآن . والأمر بقراءة القرآن عربية خالصة كثير في أحاديث أئمَّة أهل البيت عليهم السلام « 5 » حرصاً منهم على محافظة لغة القرآن الأصيلة هي لغة العرب الفصحى ولهجتهم الأفشى ، فلا يتسرَّب إليه لحن ولا يلحقه تغيير . القراءات وأثرها في التفسير والأحكام قد نعتبر القراءات ولاسيّما السبع متواترات - كما اعتبرها قوم - فلذلك أثر بيّن في التفسير وفي مجال استنباط الأحكام . أمّا إذا لم نعتبرها جميعاً متواترة ، سوى قراءة واحدة هي الّتي تسالم عليها عامّة المسلمين وتوارثوها كابراً عن كابر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والّتي تحقّقت في قراءة حفص عن عاصم عن أبي عبدالرّحمان السُّلَمي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وكما قال الإمام أبوعبداللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : « القرآن واحد نزل من عند الواحد . ولكنّ الاختلاف يجيء من قِبَل الرُّواة » « 6 » أي من قبل اختلاف اجتهادهم في الحصول على ذلك النص الأصل الواحد . . . فعليه فلا موضع للاختلاف ، لا في القراءة ولا في مجال الاستنباط والتفسير ، فلامدّعى لهذا البحث رأساً . إنّما الكلام ، على الفرض الأوّل وعلى فرض ثبوت الاختلاف ولوجزئيّاً ، فما أثره في التفسير وفي استنباط الأحكام ؟
--> ( 1 ) النمل : 25 . ( 2 ) النحل : 5 . ( 3 ) البقرة : 72 . ( 4 ) معاني الأخبار : ص 98 . ( 5 ) راجع وسائل الشيعة : ج 4 ص 865 باب 30 من أبواب قراءة القرآن . ( 6 ) الكافي ، ج 2 ، ص 630 .